أحمد بن علي القلقشندي
48
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكلّ ما عمّر في أراضي المناصفات على دورها وأنهارها ، وما بحدود ذلك من نهر « بدرة » ( 1 ) إلى جهة الشّمال ، وما استقرّ « لبلدة » ( 2 ) من هذه الجهات إلى آخر الأيام النّاصريّة من الحدود المعروفة بها والمستقرّة لها ، وحصن برغين ( 3 ) وما ينسب إلى ذلك من البلاد والضّياع والقرى التي كانت مناصفة - تكون جميع « بلدة » وهذه الجهات خاصّا إلى آخر الزائد للملك الظَّاهر ، ولا يكون لبيت الاسبتار ولا للمرقب فيها حقّ ولا طلب بوجه ولا سبب إلى حين انقضاء مدّة الهدنة وما بعدها إلى آخر الزائد ، ولا لأحد من جميع الفرنجة فيها تعلَّق ولا طلب بوجه ولا سبب . وكذلك مهما كان مناصفة كقلعة « العليقة » ( 4 ) في بلادها لبيت الاسبتار ، يكون ذلك جميعه للدّيوان المعمور والخاصّ الشريف ، ولا يكون للمرقب فيها شيء ولا لبيت الاسبتار . وكذلك كلّ ما هو في بلاد الدّعوة المباركة جميعها وقلاعها من القرى - لا تكون فيها مناصفة لبيت الاسبتار ولا للمرقب ، ولا حقّ ، ولا رسم ، ولا شرط ، ولا طلب في جميع بلاد الدّعوة : مصياف المحروسة ، والكهف ، والمنيقة ، والقدموس ، والخوابي ، والرّصافة ، والعليقة ، وكلّ ما هو في هذه
--> ( 1 ) لم نتمكن من تحديد موقع هذا النهر . ( 2 ) بلدة : مدينة على فرسخين من جبلة بسوريا ، وقد خربت . ( فتوح البلدان : 158 - 695 ) . ( 3 ) لم نعثر على حصن بهذا الاسم . وفي فلسطين بلدة باسم « برقين » بكسر الباء والقاف المثناة . وهي على مسافة خمسة كيلومترات إلى الغرب من جنين . ونرجح أن المراد بذلك حصن « القرين » قال ابن عبد الظاهر : « وكان هذا حصن القرين لاسبتار الأرمن ، ولم يكن لهم بالساحل غيره ، وكان من أمنع الحصون وأضرها بصفد . وقد افتتحه السلطان بعد حصن الأكراد » . ( انظر الموسوعة الفلسطينية : 1 / 378 والروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر : 385 ) . ( 4 ) كانت هذه القلعة مختصة بالإسماعيلية ، وهي من أمنع حصون الجبل انتزعها السلطان الظاهر بيبرس من متملكها صارم الدين بن الرضي يوم السبت حادي عشر شوال سنة 669 ه . ( سيرة الملك الظاهر لابن عبد الظاهر : ص 384 ) .